السيد محمد الصدر
278
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وويس وهو صوتٌ آخر يستخدم لدى الاستصغار ، وهو الاحتقار والإهانة . وويح وهو صوتٌ آخر يستعمل للترحّم ، وهو الشفقة والرأفة ، وهذا مضمون كلام الأصمعي . غير أنَّ هذا الأخير قابل للمناقشة ؛ لأنَّ ويح للتهديد مثل ويل ، كلّ ما في الأمر أنّنا قد نستعملها قبل حصول الحادث المفروض ، فيكون تهديداً بحصوله ، وقد نستعملها بعده ، فيكون إشعاراً على أنَّه كان مستحقّاً لحصوله . كما قد يكون مقصود المتكلّم إظهار التألّم عليه من الحادث الحاصل ، وإن كان مستحقّاً له ، أو بغضِّ النظر عن استحقاقه له . وعلى أيِّ حالٍ فالاستحقاق القرآني هنا للدلالة على التنبّؤ والتهديد بحادثٍ استقبالي ، وهو العقاب الأُخروي ، أو للدلالة على استحقاق العقاب . * * * * قال تعالى : لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ : في هذين اللفظين عدّة أسئلة : سؤال : في صيغتهما من حيث كونهما مفرداً أو جمعاً . جوابه : أنَّ كليهما محتملٌ ، فإن كانت جمعاً ، فعلامة التأنيث التي فيه باعتبار أنَّ الجمع مناسب للتأنيث في اللغة العربية ، إلّا أنَّه يدلّ على إفراده اسم الموصول الذي بعده ، ويجعله كالنصِّ في ذلك . وأمّا الهاء فباعتبار كونها صيغة مبالغة بمعنى اسم الفاعل ، والهاء زيادة في التأكيد ، كعلّامة وفهّامة . سؤال : ما هو الوجه في تأنيث الهمزة واللمزة ، مع أنَّه ليس المقصود بهما عودهما إلى مؤنّث ؟